الشيخ محمد إسحاق الفياض

253

المباحث الأصولية

فيه بنفسه لا يمكن ، بل لا بد من أن يكون بواسطة لفظ أو غيره ، بأن تحضر الواسطة فيه أولا ثم المعنى . ولكن للمحقق الخراساني قدّس سرّه في المقام كلاما ، وحاصله : أنه لا مانع من أن يكون اطلاق اللفظ وإرادة شخصه من قبيل الاستعمال ، وعلل ذلك بأنه لا يلزم أن يكون الدال والمدلول متغايرين ذاتا ووجودا ، بل يكفي تغايرهما اعتبارا ، وعلى هذا فالدال والمدلول في المقام وإن كانا متحدين حقيقة ووجودا ، إلّا أنه يكفي تغايرهما اعتبارا وحيثية ، فإن شخص اللفظ الموجد في القضية من حيث صدوره عن اللافظ دال ، ومن حيث كون شخصه مرادا مدلول ، وهذا المقدار من المغايرة بينهما يكفي في كون أحدهما دالا والآخر مدلولا ، طالما لم يكونا متحدين من جميع الجهات والحيثيات « 1 » . وقد ناقش فيه المحقق الأصبهاني قدّس سرّه بتقريب : أن ما ذكره قدّس سرّه من كفاية التغاير الاعتباري بين الدال والمدلول وإن كان متحدين ذاتا وحقيقة ، أجنبي عما في المقام ، فإن محل الكلام فيه إنما هو في الدلالة اللفظية ، وهي لا تعقل في شيء واحد ذاتا ووجودا وإن كان متعددا اعتبارا ، بداهة أنه لا يمكن فرض دلالة اللفظ على شيء والحكاية عنه ، إذا لم يكن هناك مدلول وراء نفسه ، ولا محكي غير شخصه « 2 » . وما ذكره قدّس سرّه من دلالة اللفظ الصادر عن اللافظ على أن شخصه مراد ومقصود وإن كانت صحيحة ، إلّا أن هذه الدلالة أجنبية عن دلالة اللفظ على المعنى رأسا ، بل هي دلالة عقلية سائرة في جميع الأفعال الاختيارية ، لأن كل

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 14 . ( 2 ) نهاية الدراية 1 : 65 .